السيد علي عاشور
27
موسوعة أهل البيت ( ع )
العامة ، فلما رأيته قلت في نفسي : أقول له : يا سيدي إن كان الخروج عن سر من رأى خيرا لي ، فأظهر التبسّم في وجهي ، فلما دنا مني تبسّم تبسّما بينا جيدا ، فخرجت من يومي ، فأخبرني أصحابنا أن غريما لك له عندك مال ، قد طلبك فلم يجدك ، ولو ظفر بك لهتكك ، وذلك أن ماله لم يكن عندي شاهد « 1 » . وعن عمر بن أبي مسلم قال : كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا ويبلغني عنه ما أكره ، وكان ملاصقا لداري ، فكتبت إلى أبي محمد عليه السّلام أسأله الدعاء بالفرج منه ، فرجع الجواب : ( الفرج قريب ، يقدم عليك مال من ناحية فارس ) ، وكان لي بفارس ابن عم تاجر لم يكن له وارث غيرى ، فجاءني ماله بعد ما مات بأيام يسيرة . ووقع في الكتاب : ( استغفر اللّه وتب إليه مما تكلمت به ) ، وذلك أني كنت يوما مع جماعة من النصاب ، فذكروا آل أبي طالب حتى ذكروا مولاي ، فخضت معهم لتضعيفهم أمره ، فتركت الجلوس مع القوم ، وعلمت أنه أراد ذلك « 2 » . وعن الحجاج بن يوسف العبدي قال : خلفت ابني بالبصرة عليلا وكتبت إلى أبي محمد عليه السّلام أسأله الدعاء لابني . فكتب الجواب : ( رحم اللّه ابنك إنه كان مؤمنا ) . قال الحجاج : فورد علي كتاب من البصرة أن ابنك مات في ذلك اليوم الذي كتب إلي أبو محمد عليه السّلام بموته « 3 » . وعن أبي القاسم الهروي : خرج توقيع من أبي محمد عليه السّلام إلى بعض بني أسباط ، قال : كتبت إلى الإمام عليه السّلام أخبره من إختلاف الموالي وأسأله إظهار دليل . فكتب إلي : ( إنما خاطب اللّه العاقل ، وليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : كاهن وساحر وكذاب ! وهدى اللّه من اهتدى ، غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس ، وذلك أن اللّه يأذن لنا فنتكلم ويمنع فنصمت ، ولو أحب اللّه أن لا يظهر حقنا ما بعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة ، وينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره وينفذ حكمه . والناس على طبقات مختلفين شتى ، والمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق ، فيتعلق بفرع أصيل غير شاك ولا مر تاب لا يجد عنه ملجأ ، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه . وطبقة استحوذ عليهم الشيطان ، شانهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند أنفسهم . فدع من ذهب يمينا وشمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأهون السعي ، ذكرت ما اختلف فيه موالي ، فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ، ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسن رعاية من
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 446 ح 30 وإثبات الهداة : 3 / 420 ح 72 والبحار : 50 / 273 ح 42 . ( 2 ) الخرائج : 1 / 447 ح 33 وعنه إثبات الهداة : 3 / 421 ح 74 والبحار : 50 / 273 ح 43 . ( 3 ) البحار : 50 / 274 ح 44 وعن كشف الغمة : 2 / 422 .